الأحد، 27 مارس، 2011

د. محمد النشائى: تأجيل المحطة النووية بحجة ما حدث فى اليابان كلام فارغ


بعدما ترددت أنباء عن نية وزارة الكهرباء تأجيل طرح مناقصة المحطة النووية الأولى 
بالضبعة، بسبب عدم الاستقرار السياسى والظروف الاقتصادية الحالية، وما ترتب على 
زلازل اليابان من تأثيرات على المفاعلات النووية حدثت حالة من الجدل الحاد بين 
علماء الطاقة النووية الذين انقسموا بين مؤيد للتأجيل ومعارض له.نقلنا هذا الجدل إلى 
الدكتور محمد النشائى، أستاذ الهندسة والعلوم الذرية بجامعتى الإسكندرية 
وفرانكفورت.. وإلى نص الحوار..

هناك تخوف بعد حادث اليابان يدفع البعض للضغط لتأجيل المشروع النووى السلمى
 المصرى؟
هذا كلام فارغ وكذب، يريدون أن يرهبونا بما حدث فى اليابان لنستمر فى وضعنا 
دون أن نتحرك خطوة واحدة للأمام، ففى العهد السابق تسبب تقرير كتبه شخص جاهل 
وتم رفعه للرئيس السابق مبارك فى توقف المشروع حوالى 25 عاماً، والذى نصح بعدم 
البدء فى المشروع، بحجة ما حدث فى تشرنوبل، رغم أن مفاعل تشرنوبل كان مفاعلاً 
قديماً جداً وموجوداً فى أوكرانيا، إحدى دول الاتحاد السوفيتى، وضخمت أمريكا من 
الأمر واستغلته فى إرهاب العالم كله لتصفية حسابات مع الاتحاد السوفيتى وإحراجه، 
أى أن المعركة كانت سياسية فى الأساس، ولأن أمريكا تسيطر على بترول الشرق 
الأوسط بالكامل أقنعت العرب بعدم أهمية المشروع النووى، وفوائد الاتجاه إلى 
المشروعات السلمية للطاقة النووية تعنى نقلة مختلفة لمصر.. وإذا كانوا يرهبوننا 
بالمخاطر أحب أن أوضح للقراء أن بريطانيا أصبحت تبنى محطات نووية أكثر من كل
 دول العالم، كذلك فإن 80% من إنتاج فرنسا للكهرباء من الطاقة النووية.
ولكن ألمانيا جارة فرنسا تحجم عن الدخول فى هذه المخاطرة –
 هذا ما يقوله المعارضون؟
ألمانيا لها وضع مختلف، فهى دولة غنية جداً وليست فى حاجة إلى الطاقة النووية، 
رغم أن هذا القرار سياسى بالدرجة الأولى فألمانيا لديها عقدة من الحرب العالمية 
الثانية.
ولكن اليابان دولة متقدمة ومع ذلك عندما حدث تسونامى وقعت
 كارثة نووية إضافة 
الى الكارثة الطبيعية ولم تستطع اليابان بكل تقدمها حماية 
مفاعلاتها فكيف لنا نحن ذلك؟
مفاعل اليابان قديم وكان يفترض أن يغلق منذ 10 سنوات، إضافة الى أننا بعيدون عن مناطق الكوارث الطبيعية.
ولكن يخشى البعض من سوء الإدارة والإهمال الذين نراهم فى
 كل مؤسسات الدولة؟
نظام الأمان النووى فى المحطات الحديثة متطور جداً وتصل نسبة الأمان إلى 
100%، وتابع: والله حتى المحطات القديمة ضررها لن يصل إلى الضرر الذى يحدث 
للناس من الوقوف فى الإشارات بالساعات، متعرضين لعادم السيارات.
وهل لدينا من القدرات والإمكانيات والباحثين المدربين الذين
 يمتلكون القدرة على إدارة محطة نووية؟
أولا شراء محطة النووية ليس كيمياء ولا يحتاج بحثاً علمياً، سوف نشترى المحطات 
جاهزة ونتعلم عليها وفى 6 أشهر يمكن تدريب الأفراد من خلال دورات تدريبية مكثفة 
على تشغيل المحطة. المهم أن تتوافر الجدية.
وماذا لو تعلل البعض فى تبرير تأجيل مناقصة شراء المحطة
 النووية بالوضع الاقتصادى؟
الحجج مقبولة فى أى شىء إلا فى هذا المجال، ويجب ألا نقبل مثل هذه المبررات، 
فـ«نهرو» رئيس وزراء الهند فى مؤتمر باندونج لدول عدم الانحياز فى حضور تيتو 
وجمال عبدالناصر قال مقولة مشهورة وهى: «نحن دولة فقيرة لذا لا يسعنا إلا الإنفاق 
على البحث العلمى»، والمؤشر الحقيقى لتقدم الدول والذى تستخدمه كل من أمريكا 
والصين هو حجم الإنفاق على التعليم والبحث العلمى، وليس مؤشر الدخل القومى.
على أى حال يجب أن تراجع الدولة أولوياتها فى الإنفاق وتدبير ميزانية جيدة للبحث 
العلمى حتى ولو جاء ذلك على حساب قطاعات أخرى، فالمخرج الوحيد مما نحن فيه 
هو التعليم أولا ثم البحث العلمى وتطبيقاته.
هل اطلعت على كراسة الشروط والمواصفات التى وضعتها مصر لشراء المحطة النووية؟
لا.. ولم يعرض على أحد شىء، ولكن المهم عندى أن تكون المواصفات، وضعت عن 
طريق خبراء وليس كما حدث فى السابق، لأننى اكتشفت أن اللجنة التى كانت مُشكَلة 
للإشراف على المشروع النووى المصرى لا يوجد فيها عالم متخصص واحد فى هذا 
المجال، إنما كانت مُشكَلة من رئيس الوزراء وبعض رجال الأعمال، وتساءلت وقتها 
ماذا يفهم رئيس الوزراء ورجال الأعمال فى هذه الأمور الفنية ولم يجب علىّ أحد. 
يجب أن نراعى ضمائرنا فى طرق شراء المحطات النووية ونبعد عنها رجال الأعمال.
ألهذا السبب – غياب المختصين ودخول البيزنس ورأس المال
 – فشل مفاعل الأرجنتين؟
مفاعل الأرجنتين فاشل، وتعطل فور وصوله، ومع ذلك هو مفاعل أبحاث وليس 
مفاعل إنتاج للكهرباء بالطاقة النووية، واندهشت عندما علمت أننا نشترى من 
الأرجنتين مفاعلاً نووياً ووضعت علامات استفهام على هذه الصفقة.
ما رأيك فى اختيار الدكتور عمرو سلامة وزيراً للتعليم العالى والبحث العلمى؟
على المستوى الشخصى هو رجل محترم، ولكن العلم فى حاجة إلى القوة والجرأة فى
 اتخاذ القرارات، فقد اندهشت عندما سمعت أن الدكتور عمرو سلامة يجلس مع الشباب
 خلف جهاز الكمبيوتر يتحاور معهم ويستطلع آراءهم فى قرارات الوزارة، لا يمكن أن
 نطبق الديمقراطية فى العلم.. العلم أرستقراطى بطبعه، «مش كل واحد يفتى فيه».
هل أنت متفائل بعد ثورة 25 يناير.. وهل تعتقد أننا سنولى العلم اهتماما فى الفترة المقبلة؟
حتى الآن لم يحدث أى تغيير فى أى شىء نهائياً، لقد انصب الحديث حول التعديلات
 الدستورية ونظام الحكم فى مصر والديمقراطية، ولم يعبأ أحداً بأن ما يقرب من نصف
 الشعب أمى، فأى ديمقراطية تتحدثون عنها؟! يجب أن نُعلم الناس أولا ونمحى الأمية.
 وعلى ما يبدو فإن «ريما عمرها ما سابت عادتها القديمة»، فمازلنا فى مرحلة الكلام
 لامتصاص الغضب، ولم نأخذ أى خطوة بعد فى الطريق الصحيح.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المصدر : الحوار خاص بجريدة المصرى اليوم

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق