الأربعاء، 2 مارس، 2011

إيجيبت سات ـــــ حكاية قمر تايه فى الفضا

كتب المفكر المصرى الكبير الأستاذ / فهمى هويدى فى إفتتاحية عدد يناير السابق 
من مجلة " عالم الكيمياء" التى تصدر عن شعبة الكيمياء بنقابة المهن العلمية بمصر مقالاً عن سر إختفاء وتوهان (!!!) القمر الصناعى المصرى "ايجيبت سات واحد" فى واحدة من مظاهر فشل وفساد النظام المصرى السابق ما نصه.

شغلنا بواقعة اختفاء القمر الصناعى «ايجيبت سات واحد»، لكن أحدا لم يرو قصته، كأن الجميع تواطأوا على أن يتستروا على ما شاب العملية من تصرفات غريبة ومريبة. 

ذلك أن القمر الصناعى الذى وصفته وسائل الإعلام بأنه «مصرى»، وأعرب البعض عن الأسف لفقدانه، كان بمثابة ورطة مصرية وليس صناعة مصرية.

 فأهل الاختصاص يعرفون أن أوكرانيا هى التى صممته وصنعته، وهى التى أطلقته فى عام 2007 من على متن أحد الصواريخ الروسية، من قاعدة خصصت لهذا الغرض فى كازاخستان. وظل الدور المصرى مقصورا على دفع فاتورة العملية، التى بلغت 21 مليون دولار.

الشق المسكوت عليه سمعت تفاصيله من الدكتور سيد دسوقى شيخ علماء الفضاء المصريين، الذى قال إن التفكير فى الموضوع بدأ بداية صحيحة فى منتصف تسعينيات القرن الماضى حين تعاونت لإنجاز المهمة ثلاث جهات مختصة هى: هيئة الاستشعار عن بُعد، وأكاديمية البحث العلمى، وقسم هندسة الطيران والفضاء بجامعة القاهرة.

 وتشكلت فى ذلك الوقت عدة لجان بأكاديمية البحث العلمى، كانت أبرزها لجنة تكنولوجيا الفضاء التى تولى هو رئاستها، وضمت اللجنة كوكبة من علماء مصر الموجودين فى مختلف المراكز البحثية.

فى ذلك الوقت بدأ الإعداد الجاد لمشروع الفضاء المرتقب فى هيئة الاستشعار عن بعد بالتعاون مع أكاديمية البحث العلمى. كما بدأ التفكير فى اكتساب الخبرات من الخارج، فسافرت عدة وفود إلى إنجلترا وفرنسا وإيطاليا والولايات المتحدة الأمريكية.

 وارتأى الدكتور دسوقى آنذاك أن يكون البدء بتصميم وتصنيع وإطلاق أقمار صغيرة، فإذا نجحت التجربة يتم الانتقال إلى ما بعدها. وكانت خبرة صناعة تلك الأقمار متوافرة فى جامعة ستانفورد الأمريكية (التى حصل منها الدكتور دسوقى على شهادة الدكتوراه).

وقد برز فيها الدكتور تويجز، أحد أهم العلماء الأمريكيين ــ سافر الدكتور دسوقى إلى هناك واتفق مع العالم الأمريكى ومساعده على أن يقضيا فى مصر أسبوعين، وأن يستقدما معهما المكونات اللازمة لتصنيع عشرة أقمار علب صغيرة، لتطلق عن طريق بالون.

على أن تكون تلك بداية التعاون فى إجراء أبحاث مشتركة لتطوير الأقمار. وكل ما طلب آنذاك لم يتجاوز إصدار بطاقتى سفر للرجلين، وخمسة آلاف دولار لكل منهما لنفقات الأسبوعين، وخمسة آلاف دولار قيمة المكونات المطلوبة للأقمار العشرة، أى أن التكلفة لم تتجاوز 20 ألف دولار. (للعلم فإن فكرة الأقمار الصغيرة أصبحت سائدة فى العالم الآن، حيث أصبحت الجهات المختصة تطلق مجموعة من تلك الأقمار وتوزع عليها مهام القمر الكبير فى نفس المدار وحول بعضها البعض، وفى الصيف الأخير ــ بعد مضى عشر سنوات ــ زارت مصر وفود يابانية تريد أن تبدأ معها مشاريع لتلك الأقمار الصغيرة، بعدما أصبح اسم الأستاذ تويجز ملء السمع والبصر فى أوساط علوم الفضاء فى العالم).

حمل الدكتور سيد دسوقى العرض الذى عاد به من أمريكا وقدمه إلى اللجنة العليا للفضاء التى رأسها الدكتور على صادق، لكنه فوجئ بأمرين، أولهما رفض الفكرة من أساسها. وثانيهما أن ثمة مشروعا للتعاقد مع أوكرانيا لتصنيع القمر، أعده الدكتور على صادق والدكتور بهى الدين عرجون.

فى تلك الفترة جاء وفد من أوكرانيا لزيارة هيئة الاستشعار عن بعد، استعدادا لبدء المشروع. واقترح أحد الباحثين المصريين أن يلتقى كبير علماء مشروعات الفضاء الأوكرانى مع الدكتور سيد دسوقى باعتباره كبير العلماء المصريين فوافق على ذلك.

 وحين تسرب الخبر فوجئ الدكتور دسوقى بأن الجو قد توتر، وأن بعض أصحاب المصلحة فى المضى فى المشروع عملوا على إلغاء اللقاء، بحيل متعددة، وتحقق لهم ما أرادوه لأسباب بعضها معلوم وبعضها لايزال فى علم الغيب، فى النهاية تم تجاهل فكرة تصنيع الأقمار العشرة بتكلفة 20 ألف دولار، وتسارعت خطى تنفيذ القمر الأوكرانى الذى بلغت تكلفته 21 مليون دولار.

وذهب مدير المشروع المصرى إلى أوكرانيا بصحبة 50 مهندسا مصريا أجلسوهم هناك ليتفرجوا على اختبارات بعض الأجهزة، فلم يتعلموا شيئا، وعادوا لكى يكملوا دراساتهم العليا فى القاهرة، ثم تشتتوا بعد ذلك، وأغلبهم غادر البلاد بحثا عن عمل فى الخارج.

الأهم من ذلك أن مصر فشلت فى أن تنفذ مشروعها الوطنى لصناعة الأقمار، ثم فقدت القمر الأوكرانى الذى مولته، وخرجت من المولد بلا حمص "
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق