الأربعاء، 9 مارس، 2011

عصام حجي: "البحث عن المياه في المريخ أسهل من مصر"



"اكتشفت المياه على سطح المريخ ولم استطع اكتشافها في صحراء بلدي".. مفارقة غريبة ساقها  د. عصام حجي عالم الفضاء بوكالة ناسا الأمريكية، في برنامج "الحياة  اليوم" حلقة الاربعاء 2-3-2010 ، ففي الوقت الذي نجح فيه حجي في اكتشاف المياه على سطح المريخ وفي العديد من الكواكب، لم يتمكن من البحث عن المياه في صحراء مصر، حيث تطلب هذا الأمر موافقة 17 جهة أمنية.



 حجي الذي  يبلغ من العمر 32 عاماً حكى قصته مع الأمن الذي لخص دوره فى كلمتين"تعطيل العلماء"، حيث ضرب مثالاً على ذلك راوياً أحدى مواقفه مع الروتين المصري قائلاً: " فى إحدى المرات خلال زيارتى لإجراء بحوث على خزان المياه الجوفية بالصحراء الغربية كنت أصطحب معي جهاز "روبوت" يسير على ما يشبه "العجل"، وأصر رجال الجمارك على عدم الإفراج عنه إلا بعد معاملته جمركيا باعتباره مركبة تخضع للمعاملة الجمركية، وهذا ما تم بالفعل بعد أن فشلت جميع المحاولات لشرح طبيعة عمل الجهاز وكانت النتيجة قيام موظف بالجمارك بتثبيت لوحة أرقام الجمرك على الجهاز بالمسامير، مما أدى إلى تعطل الجهاز وتوقفه عن العمل وعدم الاستفادة منه فى المهمة".
 تسيس العلم
وحذر حجي من  تسيس دور العلم في الفترة المقبلة مؤكدا على أن علماء مصر بالخارج سيكون لهم دور كبير خلال المرحلة المقبلة في التواصل مع الشباب، ليس فى مجال العمل السياسى وإنما فيما يتعلق بالتطلع إلى النهوض بمستوى البحث العلمى الذي يقود مسيرة التنمية.
وشدد حجي على أهمية زيادة ميزانية التعليم والجامعات، حيث لا يمكن أن تحصل الجامعات على ذلك الدعم البسيط ويطلب منه أن تنتج خريجا بمواصفات عالية يستطيع أن يخدم مجتمعه.
وأعتبر أن فساد التعليم هو سبب فساد المجتمع، فأي إنسان في مصر يسرق أو يرتشي أو يختلس، أو يفعل سلوك غير منضبط، غالبا لديه سبب واحد هو: ''كي أعلم أولادي''.. وهو خاطئ في سلوكه، صادق فيما يقول؛ فالتعليم أصبح تجارة، وتجارة غالية الثمن، فوق مستوى قدرة  الشعب المصري.. ''الناس في مصر تسرق عشان تأكل .. تسرق عشان تعيش.. تسرق عشان تتعلم.. وصلنا لمرحلة يتحمل فيها سوء إدارة التعليم مسئولية حالة المعاناة والفقر التي يعيشها المواطن المصري''.
رؤية استراتيجية
وعن رؤيته للفترة المقبلة أشار حجي إلى ضرورة وجود استراتيجيات قبل المشروعات فلا يعقل أن ننفذ مشروعات دون وجود استراتيجية تقنن وتضع الخطط لتنفيذ هذه المشروعات، فمصر عجزت عن استيعاب المواهب خلال 30 عاما ماضية لعدم وجود استراتيجية.
 وحجي الحاصل على الدكتوراة بتقدير ممتاز مع مرتبة الشرف عام 2002 تدور رسالته حول اكتشاف المياه في المناطق الصحراوية باستخدام تكنولوجيا التصوير بالرادار التي يمكنها أن تقوم بمسح شامل للكرة الأرضية علي أعماق شاسعة.
وفي مقابلة مع جريدة «الحياة»، شرح حجّي أهمية تكنولوجيا التصوير بالرادار والمهمات التي تنجزها، وقال: «انها تقنيات متطورة جداً، إذ تعمل بالأشعة الكهرومغناطيسية التي تخترق الطبقات الجيولوجية بحثاً عن المناطق المشبعة بالمياه. وتستخدمها البعثات العلمية في «ناسا» لدراسة المزايا الجيوفيزيائية والبيئية للأجرام السماوية في مجموعتنا الشمسية، بما فيها المريخ والقمر والأرض».
ونبّه حجّي إلى أن تكنولوجيا التصوير الراداري لا يقتصر استعمالها على المسح الجيولوجي للكواكب السيّارة في الفضاء، بل تصلح لمسح باطن الأرض أيضاً، وصولاً إلى أعماق بحدود ألفي متر. وأشار إلى أن بعثات «ناسا» تمكنت في 2004 من رصد خزان كبير للمياه الجوفية على عمق 600 متر في منطقة الواحات في صحراء مصر الغربية، كما رصدت فيها فوهات لمواقع نيازك كانت ارتطمت بالأرض في زمن سالف، ثم رُدِمت بفعل عوامل طبيعية.
ثروة مائية تفوق النفط
ورغم تجربته القصيرة في علوم الفضاء، التي لم تتعد عشر سنوات، يتمتع حجّي برصيد علمي قوي، إذ يحمل درجة الزمالة لما بعد الدكتوراه من «معهد القمر والكواكب» في هيوستن (تكساس) التابع للـ «ناسا»، ويعمل أستاذاً مساعداً في «معهد فيزياء الأرض» في جامعة باريس. وحاز عدداً من الجوائز، مثل «جائزة البحوث الفرنسية المتميزة»(2008). وبين عامي 2004 و2010، منحته وكالة «ناسا» 4 جوائز في جيولوجيا وجيوفيزياء الكواكب، وبرنامج البحوث الأساسية حول المريخ، والنشاطات المتميزة في برنامجي المريخ والقمر، وفي مصر اختارته مجلة «روز اليوسف» أحد الشخصيات العلمية المصرية البارزة (2006)، وكُرّم أخيراً بدرع من المجلس القومي المصري للشباب.
واشتُهِر حجّي بقدرته على استقطاب العنصر الشاب عربياً، عبر ما يلقيه من محاضرات في الجامعات المصرية والعربية. ودرج على التشديد على أولوية التوجّه العلمي للجيل الناشئ عربياً، وضرورة مواكبته ثورة العلوم والتكنولوجيا. وأخيراً، لفت حجّي إلى أن الدول العربية بأمسّ الحاجة الى استخدام تكنولوجيا التصوير بالرادار لكشف ما تختزن مساحاتها الصحراوية الشاسعة من ثروات مائية هائلة، قد تفوق بأهميتها ثروة النفط.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المصدر : مقال للكاتبة /وفاء محسن 
بالصفحة العلمية بموقع أون إسلام

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق