الخميس، 29 مارس، 2012

الحلم النووى المصرى على مائدة العلميين


كتب - محمد على الدين

نظمت نقابة المهن العلمية حلقة نقاشية بعنوان " مستقبل البرنامج النوى المصرى" شارك فيها مجموعة من الأساتذة والخبراء لمناقشة واقع البرنامج النووى وآفاق وسبل تحقيقه والتحديات التى تواجهه.

أدار اللقاء الدكتور هشام فؤاد رئيس هيئة الطاقة الذرية الأسبق الذى أكد فى بداية الجلسة على أهمية البرنامج النووى لمصر كخيار إستراتيجى لا مفر منه ونحن على أعتاب مستقبل بناء الوطن وتنميته بعد ثورة 25 يناير.

البرنامج النووى بين الحتمية والإختيار

تناول الحضور فى المحور الأول من الجلسة حتمية البرنامج النووى لمصر وأولويته فى مشاريع التنمية فى المستقبل خاصة فى مجال الطاقة  فى ظل تناقص إحتياطى مصادر الطاقة الغير متجددة التى أوشكت على النفاذ فى مقابل تزايد الطلب على إستهلاك الطاقة وضرورة سد هذه الفجوة عن طريق إيجاد مصادر جديدة متنوعة قليلة التكلفة وعالية الإنتاجية تفى بالحاجة وتوفر مخزون إستراتيجى للمستقبل وهو حق الأجيال القادمة.

وأكد الدكتور إبراهيم على العسيرى كبير مفتشين بالوكالة الدولية للطاقة الذرية سابقاً أن الطاقة النووية  ليست بديلاً عن الإستثمار فى مصادر الطاقة المتجددة الواعدة مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح ,وأنه يجب تنويع مصادر الطاقة وعدم الإعتماد على نوع واحد منها خاصة أن المصادر المتجددة عالية التكلفة فى الوقت الحالى وليست بالإنتاجية المطلوبة للوفاء بسد العجز فى الطلب على الإستهلاك  لمختلف قطاعات التنمية ,وأن تنويع مصادر الطاقة حتمية إستراتيجية لأى دولة وجزء من أمنها القومى .

وقال الدكتور عبد الله هلال الأستاذ بهيئة الطاقة الذرية ووكيل شعبة معالجة الوقود النووى أن حتمية الإستثمار فى التكنولوجيا النووية ليست فقط للطاقة بل هى قاطرة للتقدم العلمى فى مصر للعديد من المجالات العلمية والتكنولوجية وأنه يوفر جيش من الخبراء والمتخصصين يستوعب جميع المجالات الحيوية .

وأشار هلال أن العديد من الدول تجاوزت المخاوف من هذا المجال كالهند وأنها سبقتنا بأشواط بعيدة فى التكنولوجيا النووية وتستفيد بها فى العديد من المجالات والإستخدامات الأخرى فى مجالات البحث العلمى والتنمية الصناعية وغيرها ,وأنه يجب علينا أن نسرع فى اعتماد مشروعنا النووى الذى تأخر كثيرا .,وأكد أن المشكلة فى الإرادة السياسية الغير متوافرة منذ عقود لكى تدخل مصر هذه الساحة وتنافس الدول المتقدمة وتتجاوز فجوة التأخر التى نعيش فيها ,وأن مصر تمتلك الخبرات والكفاءات المشهود لها فى المجال النووى منذ ستينيات القرن الماضى.

البرنامج النووى وأمن الطاقة والمياه والجدوى الإقتصادية منه



قال الدكتور إبراهيم العسيرى  أن معدل النمو فى العشر سنوات الأخيرة فى الطلب على الطاقة كان 7% سنوياً ووصل العام الماضى 2011 إلى 11.5% إشارة الى تزايد نصيب الفرد من الطاقة الكهربائية سنوياً وأنه لابد من تغطية هذا التزايد فى الطلب وتوفير الطاقة بكمية كافية وأسعار وتكلفة منخفضة لضرورات التنمية والإستهلاك المحلى.

وأكد أن إحتياطى البترول والغاز الطبيعى لا يكفى لسد هذا العجز والطلب المتزايد وأنه لابد من إنشاء محطات نووية لتوليد الكهرباء  وأن هناك العديد من الدرسات الدولية أثبتت جدوى هذه المحطات إقتصادياً وفنياً فى توفير الطاقة المطلوبة  مع الأخذ فى الإعتبار شروط الأمان والسلامة .

وبشأن الأمن المائى أكد الدكتور عبد الله هلال أهمية المشروع النووى ليس فقط فى توفير كميات الطاقة الكهربائية المطلوبة وبتكلفة منخفضة بل قدرته على سد العجز المائى وقدرته على توفير مياه عذبة صالحة لإستصلاح الصحراء عن طريق تحلية مياه البحر خاصة فى ظل أزمة المياه العالمية وندرتها ,وقال أنه لابد للدولة من وضع خطة إستراتيجية لمستقبل الطاقة والمياه فى مصر وتوفير مصادرها بأسرع وقت.

وأكد الدكتور إبراهيم العسيرى على أهمية الإسراع فى بدء التنفيذ حيث أن دراسة أي موقع جديد تستغرق عدة سنوات  مما يتسبب للدولة فى خسائر تستطيع تغطية تكاليف إنشاء محطة بالكامل.

الأمن  والأمان النووى ومفاعل الضبعة



فى ظل المخاوف المثارة حول عدم أهـلية موقع الضبعة وضرورة البحث عن بديل فى حالة إقرار بناء مفاعل للطاقة النووية أكد المهندس فرحات جمعة مدير عام درسات وبحوث مواقع المحطات النووية أن موقع الضبعة ثروة قومية وهو أفضل موقع لإنشاء المحطات النووية بمصر.

وقال أن إختيار مواقع بناء محطات للطاقة النووية يقوم على دراسات علمية منهجية وبحوث ميدانية معتمدة دولياً من الهيئة الدولية للطاقة الذرية وخبراء مشهود لهم بالكفاءة وأن الدراسة تقوم بمراعاة كل المعايير الواجب توافرها لضمان السلامة والأمان من الناحية الطبيعية,الجيولوجية,السكانية ,البيئية ,الزراعية ,الصناعية ,الهندسية والسياحية حيث تبحث الدراسات 36 عنصر من عناصر الأمان.

وأكد فرحات أن إختيار موقع الضبعة تمت عليه دراسات عميقة أختير على إثرها كأنسب المواقع بمصر من بين أحد عشر موقع موزعة على السواحل المصرية لاستيفائه لكافة الشروط  والمعايير الدولية والمحلية وتميزه في النواحي الفنية واقتصاديات الإنشاء والتشغيل طبقا لعقد تحت إشراف خبراء دوليين معتمدين ومشاركة خبراء مصريين.

وقال الدكتور حمدى سيف النصر الرئيس الأسبق لهيئة المواد النووية أن ضمان أمان موقع الضبعة قامت بها جهات معتمدة دولياً ومرخصة أجازتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية وأن المخاوف من أمان موقع الضبعة مجرد أوهام لا دليل علمى ميدانى عليها.
وأشار الدكتور إبراهيم العسيرى إلى قضية الأمان فى التخلص من النفايات المشعة وأنها لا تلقى بل يتم التحفظ عليها بمنهج علمى مدروس ومعروف فى كل الدول التى تستخدم مفاعلات الطاقة النووية وأن التخلص منها يتم وفقاً لإستراتيجيات آمنة معتمدة لدفن النفايات.

وأكد المهندس إبراهيم على الشهاوى نائب الرئيس التنفيذى للمشروعات بهيئة المحطات النووية أن هيئة الأمان النووى ملتزمة بمعايير الأمان وأن موقع الضبعة إستوفى الشروط والمعايير المصرية وأشار إلى أن هناك معايير رفض للمواقع ومعايير أفضلية يمكن إيجاد حلول هندسية لها ,وأن موقع الضبعة صدر بحقه تقرير عدم ممانعة أقرته هيئة الأمان النووى التى إعتبرها الشهاوى مكلفة من قبل الشعب لحمايته وأنها تابعة مباشرة لمجلس الوزراء.

وأكد الدكتور إبراهيم العسيرى ضرورة إنصاف أهل الضبعة في تقدير وصرف التعويضات المناسبة لهم دون إفراط أو تفريط, وأنهم أول المستفيدين من إقامة المشروع سواء مباشرة بالعمل فيه أو بصورة غير مباشرة من الإستفادة من الأنشطة المصاحبة للمشروع من أسواق تجارية ومدارس وكليات جامعية ومراكز تدريب ومستشفيات ونهضة إجتماعية وإقتصادية شاملة .

وطالب بالإستمرار في حملات رفع مستوي التفهم الجماهيري لأهمية إستخدام الطاقة النووية في مصر لإنتاج الكهرباء وتحلية مياه البحر لتحقيق التنمية الإجتماعية والإقتصادية لهذا البلد.

مصر تستطيع

أكد الدكتور حمدى سيف النصر أن مصر تمتلك خبرات فى هذا المجال منذ الستينات وأن لا يجب الإستهانة أو التقليل من شأن الخبرات المصرية ولابد من تحمل مسئولية البدء فى برنامج مصر النووى الذى تأخر كثيراً لإعتبارات سياسية وليس لنقص فى الخبرات والقدرات الفنية والعلمية ,وقال أن نقل التكنولوجيا النووية هى حق الأجيال القادمة وضرورة لدخول مصر عصر العلم ومنافسة الدول المتقدمة فى هذا المجال.

وقالت الدكتورة عبير زكريا من هيئة الطاقة الذرية أن جزء من الأزمة الحالية بخصوص مفاعل الضبعة هو خلل إعلامى ونقص وعى لغياب الحوار المطلوب بين رجل الشارع العادى والعلماء والمتخصصين ورجال السياسة وأنه لابد من نشر الوعى الصحيح المبنى على الحقائق لا الأوهام .
   

توصيات ختامية


وفى نهاية الحلقة النقاشية إختتم الدكتور عمر سيد دسوقى رئيس شعبة الفيزياء بنقابة العلميين اللقاء بطرح عدة توصيات مع السادة الحضور من أهمها :

1- إعتبار المشروع النووى المصرى مشروع قومى كالسد العالى وإنشاء هيئة قومية خاصة به وليس تابعة للكهرباء.
2- إستمرار التعاون والتنسيق بين الهيئات النووية وإعادة النظر فى تبعية هذه الهيئات لوزارة الكهرباء.
3-  التأكيد على أهمية توافر الإرادة السياسية وقرار الدولة لتنفيذ المشروع.
4- نشر التوعية المجتمعية بأهمية البرنامج النووى لمصر وفتح جسور حوار بين المتخصصين والسياسيين والجمهور العام,ونشر الوعى بالأمن والأمان النووى.
5- إعداد خطة تنفيذية وتبنى مشروعات إستراتيجية كبرى وإنقاذ البحث العلمى وتغيير المنظومة الروتينية القديمة.
6- أهمية تمثيل العلماء بأجهزة صناعة القرار فى الدولة وضرورة إستشارة الخبراء وأهل الإختصاص.
7-  إقرار أن موقع الضبعة درس وبإستفاضة على مدى 40 سنة وأنه الموقع الأنسب للمحطة النووية.
8- إعتماد وإسترداد موقع الضبعة بكامله وفتح التحقيق لمحاسبة المسئولين عن تخريبه.
9-  سرعة إتخاذ القرار بالبدء وعلى كامل مساحة الضبعة كموقع مؤهل نووياً.

هناك تعليق واحد:

  1. ما هو التعريف العلمي للمصطلحات التالية؟ الحلم/البرنامج/المشروع/المفاعل النووي.

    ردحذف