الأحد، 3 يوليو، 2011

مهاتير محمد ينقل خبرات النهضة الماليزية لمصر ما بعد الثورة


فى زيارة خاصة لمصر ما بعد الثورة يتحدث رئيس الوزراء الماليزى الأسبق مهاتير محمد عن التجربة الماليزية وكيف يمكن أن تستفيد بها مصر فى نهضتها بعد الثورة

نصر الحوار الكامل نقلا عن جريدة المصرى اليوم:



■ فى البداية كيف يمكن النهوض ببلد من وضع التخلف إلى التقدم، وما هى الخطوة الأولى للتحرك؟
- أعتقد أنه من خلال اتخاذ قرار بتجاوز كل الصعوبات التى ستعترض طريقك، وبالتخطيط لتحقيق الهدف الذى ترغب فى التوصل إليه.

■ هل يمكن القول إن التوظيف هو الهدف الذى اخترته لبدء مشروع نهضة ماليزيا؟
- نعم، كان التوظيف هو الهدف المبدئى، لأن الناس إذا عانت من البطالة فسيتسببون فى مشاكل اجتماعية، ومشاكل للحكومة، لذا فإن الوظيفة المبدئية للحكومة هى أن تخلق وظائف بقدر ما تستطيع لمواطنيها.

■ أثناء تنفيذك لمشروع نهضة ماليزيا أعطيت الصناعة أولوية واضحة فسمحت ببناء المصانع فى كل مكان، أما فى مصر فإن هناك تقسيماً صارماً بين الأرض الزراعية والصناعية فهل تؤيد هذا الفصل؟
- نحن أيضا دقيقون فيما يتعلق باستخدام الأراضى، لكن عندما نجد أنه يمكن تحقيق إنتاجية أعلى من خلال استخدام الأرض بشكل مختلف، فلا نسمح لسياسة صارمة غير مرنة بأن تعترض طريقنا، فإذا وجدنا أنه من الأفضل تحويل أرض زراعية إلى صناعية فإننا نقوم بذلك، وهو ما سمح لنا ببيع أراض صناعية، ويمكن أن تكون فى أى مكان يحقق الفائدة، وهو ما سمح لنا بجذب المستثمرين، واستكمال عملية التحول إلى دولة صناعية.

■ وهل تنصح مصر بالاقتداء بالتجربة الماليزية فى هذا الصدد؟
- أعتقد أن هناك أولويات مختلفة، لكن فى حالتنا شعرنا أن الصناعة تخلق وظائف أكثر من الزراعة، وأن الاعتماد على الزراعة سيكون قصرا للنظر، لذا عند الضرورة فإننا نقوم بتحويل الأراضى الزراعية إلى صناعية، لأن فرص العمل التى تخلقها الصناعة أكبر بكثير.

■ كيف يمكن لمصر تطوير قطاع السياحة مثلما نجحتم فى ذلك، خاصة أن مصر لديها العديد من المواقع الجذابة فى البحر الأحمر وجنوب الوادى وغيرهما من المناطق؟
- الفنادق الرخيصة لا تجتذب السائحين الذين ينفقون أموالا طائلة، فهم يرغبون فى الإقامة فى أفضل الأماكن، لذا فإن الفنادق ذات الـ 4 أو 5 نجوم تجذبهم بصورة أكبر، وتحتاج مصر أن تمتلك عددا كبيرا من فنادق 5 نجوم ذات السمعة الجيدة، وعليها أن تدرس ماذا يجذب السياح، فلوقت طويل ركزت مصر على المواقع الأثرية الموجودة لديها، واكتشفت أن الناس ترغب أكثر فى الذهاب إلى الشواطئ، وهو ما نجح فى جذب سياح يدفعون مبالغ أكبر من التى ينفقها هؤلاء الراغبون فقط فى مشاهدة الآثار.

■ وكيف أمكنكم فى بلد إسلامى مثل ماليزيا أن تجذبوا السياح الذين يهتمون بالجلوس على الشواطئ؟
- لدينا بعض الشروط بالطبع، فمثلا فى فرنسا وإيطاليا يأتى السياح بأفعال تخالف تقاليدنا وعاداتنا، ونحن فقط نطلب منهم أن يراعوا طبيعة الدولة التى يقيمون فيها، وغالبيتهم يلتزمون بالتعليمات، ولا يخالفونها.

■ قطاع الطاقة يعد حيويا للنهضة، ومصر لديها معضلة فى التعامل مع هذا القطاع، ما هى نصيحتك لتنمية واستثمار هذا القطاع؟
- إذا كان البلد يفتقد رؤوس الأموال والمعرفة اللازمة لتأسيس القطاع، فمن الضرورى أن يتم دعوة المستثمرين الأجانب، وفى حالة ماليزيا فإننا أدركنا أن إنتاجنا من الطاقة محدود وقد يستنزف، ولذلك أنشأنا شركة بترول مهمتها البحث عن مصادر للطاقة فى بلدان أخرى، قبل أن نتعرض للاستنزاف، ويجب ألا نكتفى بتوقع الحصول على منتجات الطاقة، لكن يجب أن نندمج فى الصناعة بشكل كامل، بداية من البحث والتنقيب عن البترول، وحتى توزيع المواد البترولية المكررة ونقلها وغير ذلك، بما يجعلنا مشاركين فى العملية كلها ويجعلنا نحصل على أفضل المعارف من الصناعة.

■ مصر لديها أسواق غنية بالنفط على مقربة منها، لكنها لا تتعامل معها بنفس المنطق، والشركات الأجنبية والقطاع الخاص يعانون من نظرة المصريين السلبية لهم، لأنهم يرون الجانب السيئ فقط من الرأسمالية، كيف يمكن تسويق فكرة إقامة نظام الاقتصاد الحر فى مصر بناء على تجربتكم فى ماليزيا، وهل من السهل تغيير عقليات الناس؟
- يجب أن أوضح أن الاستثمارات تخلق وظائف وثروة، وأن الأخيرة تعود إلى الناس، لذا فعندما نقرر أنه علينا أن نسمح باستثمارات أجنبية فإن غالبية الناس تقاومها لأنهم يعتقدون أن تلك الشركات الأجنبية ستتحكم فى الاقتصاد، لكن نحن لدينا قواعد، فهم يقتصرون على الأعمال الاقتصادية وليس من المفترض أن ينخرطوا فى السياسة، أو فى الأمور المتعلقة بها، والشروط تكون واضحة للمستثمرين وهى أنه بوسعهم أن يجنوا أرباحاً، لكن عليهم أن يوفروا وظائف جيدة، وألا يقللوا من شأن مواطنى البلد الذى يستثمرون فيه.

■ كيف استطعتم التوفيق بين المرجعية الدينية باعتبار أن ماليزيا مسلمة، والدولة المدنية التى تحقق النهضة من صناعة وسياحة واستثمار أجنبى؟
- ماليزيا دولة مسلمة، فأكثر من 50% من السكان مسلمون، ولا يوجد متطرفون فى مجتمعنا، ونحن نهتم بأن نصل إلى إجابة سؤال مضمونه: ما الذى يخبرنا إياه الدين تحديدا؟ فإذا نظرنا إلى المتطرفين فإننا سنجد أنهم بعيدون للغاية عن الإسلام الحقيقى، لذا فإننا نقول إن هذا انحراف عن التعاليم الحقيقية للإسلام، فالتعاليم الحقيقية للإسلام ترتكز على أساسياته وهى بسيطة للغاية وسهلة، ولا يلزم الإسلام الشخص بأن يرتدى أزياء معينة ليكون مسلماً، لأن الشىء الأساسى هو قلبه، وبعد ذلك بوسعه أن يرتدى ملابسك وفقا لتعاليم الإسلام، وهناك أيضاً من يدافعون عن إطلاق اللحى، إلا أنها سنة وليست فرضا، فبوسع أى إنسان أن يطلق لحيته أو لا، إلا أن بعض المتطرفين يفسرون الدين بطريقة تجعلهم يحصلون على الشهرة فى الوقت الذى يضحون فيه باستقرار بلدهم.

■ وهل تسمحون بوجود أحزاب ذات مرجعية دينية؟
- نعم، فلدينا الحزب الإسلامى الماليزى المعارض، وهو ناجح للغاية، ويستحوذ الآن على منصب الحاكم فى 5 ولايات، وأعضاؤه ناشطون للغاية.

■ لكن ماليزيا دولة مدنية!
- المشكلة أننا أصبحنا نتبع الغرب فى تقسيمه للدول إلى مدنية وأخرى دينية، فلدينا لا يوجد ما يسمى الدولة العلمانية، والمهم فى الإسلام هو العدالة، فالقرار الذى تصدره المحكمة يجب عليها عندما تصدره، وعلى أى مسؤول يصدر قرارا، أن تتأكد أنه عادل، ورغم أننا مازلنا نعمل بالقوانين التى أخذناها من الإنجليز، إلا أن القيمة الأساسية لنا هىالعدالة، لأننا أمة متعددة الأديان، فلا يمكن بتر يد المسلم أو غير المسلم، وإذا تم بتر يد غير المسلم فإن ذلك يتسبب فى مشكلات كثيرة، والقرآن يدعونا إلى عدم التسبب فى المشكلات، لذا فإن أى شىء يعقد الأوضاع ويسبب المشاكل فإنه غير إسلامى، ونحن لا نطبق الشريعة، لكننا نطبق قانونا يضمن العدالة فى ظل مجتمع متعدد الأعراق والديانات.

■ هل تعتبر نفسك إسلامياً؟
- بالطبع، بل أعتبر نفسى سلفياً لأننى أتبع تعليمات الإسلام كما جاءت فى القرآن والسنة، وليس كما يراها إمام بعينه، ورغم أن جميع المسلمين فى ماليزيا من السنة ومن أتباع مذهب الإمام الشافعى، إلا أننا نقبل أيضا تعاليم باقى الأئمة مالك، وأحمد بن حنبل، وأبوحنيفة، لكننا نجد أنه من الصعب علينا أن نقبل تعاليم الشيعة، إلا أنه لا توجد لنا مشكلة معهم.

■ قلت إن هناك حزباً إسلامياً، فهل هناك أحزاب أخرى مرجعيتها تستند إلى ديانات أخرى؟
- لا يوجد حزب مسيحى أو بوذى، لكن هناك حزباً صينياً، وهو بوذى فى الأساس، وهناك حزب للهنود وأساسه الديانة الهندوسية.

■ وهل يختلف الحزب الإسلامى عن حزبك؟
- هم يقولون إنهم أكثر إسلامية، فهم يعلنون أنهم يريدون أن يرسوا دولة إسلامية، ونرد عليهم بأننا بالفعل فى دولة إسلامية ونسألهم عن مفهومهم للدولة الإسلامية، وهم يجدون أن التعريف يبقى صعبا لأن هناك العديد من الدول الإسلامية التى تطبق الشريعة من حيث قطع الأيدى والرقاب، إلا أننا نعارض ذلك لأنه سيميز بين الديانات وبعضها البعض، لأن المسلم سيتعرض لقطع يديه بينما سيحصل غير المسلم على شهرين فى السجن، فهل هذا عدل!

■ وكيف ساهم الإسلام فى نمو الاقتصاد الماليزى؟
- نحن مسلمون وهناك قيود علينا، لكننا لا ننفذ التعليمات الإسلامية على غير المسلمين، فإذا رغب غير المسلم فى لعب القمار، أو شرب الكحوليات فهذا مسموح له، بينما لا يسمح به للمسلمين، فنحن استوعبنا هذه الاختلافات وتقبلناها، وحاولنا ألا نجعلها تعوق عملية التنمية التى تشهدها بلادنا، ولكن بالطبع فإنه يجب ألا تتعارض عملية التنمية مع تعاليم الإسلام.

■ زرت مصر فى عهد النظام السابق، وبعد الثورة، هل ترى أن هناك تغيرا حدث فى المجتمع؟
- بالطبع هناك تغيير، فالناس أكثر انفتاحا على النقاش، أما فى السابق فلم يكن هناك استعداد للمناقشة، أو حتى للشكوى، وكنا نعلم أنهم غير سعداء، لكنهم لم يكونوا ينتقدون النظام، أما الآن فهم يتحدثون ويتقبلون الاختلافات، وهذا أمر صحى للغاية، وهذه هى الحرية التى كانوا يسعون إليها.

■ وماذا عن الاختلافات بين المسؤولين الحاليين، ومسؤولى النظام السابق؟
- زيارتى كانت لفترة قصيرة للغاية، فلم أتمكن من المقارنة، لكننى لاحظت أن بعض الأصدقاء مازالوا يحظون بالقبول.

■ فى تقديرك من هم أهم أعداء الثورة المصرية؟
- مؤيدو النظام السابق سيشعرون بعدم الراحة، وهذا أمر منطقى، والدول المسلمة المجاورة التى تخشى أن تنتشر العدوى إليها، وهى غير سعيدة بالثورة فى مصر.

■ ما الذى يمكن أن تقدمه ماليزيا لمساعدة مصر فى هذه الظروف؟
لدينا خبرة فى عملية التنمية، ويمكن لمصر أن تستفيد منها، لكن يجب أن نعلم أن ماليزيا وحدها لا يمكن أن تشكل نموذجا، فهى ربما تكون غير مناسبة لمصر فى بعض الشؤون، لذا فإن هناك بلداناً كثيرة يمكن استخدامها كنموذج لمصر، حتى يمكن لها أن تقرر أى النماذج يمكن أن يفيدها.

■ هل طلبت منك الحكومة المصرية النصيحة، أو العمل مستشاراً لها؟
- العمل مستشاراً أمر مختلف، لكننى مستعد للإجابة عن أى أسئلة تطرح على.

■ أمضيت فى السلطة 22 عاما، إذا عاد بك الزمن إلى الوراء ما هى الأشياء التى ستغيرها فى خطة تحقيق النهضة؟
- فى واقع الأمر لن أغير أشياء كثيرة، فقد فعلنا كل ما يمكن فى ظل ظروف ماليزيا، فلم نكن لنتحول إلى اشتراكيين، فنحن نتبع اقتصاد السوق، لكننا لسنا رأسماليين مثل الغرب، ولدينا بعض صفات الاشتراكية، وأعتقد أننى لم أكن لأغير هذا.

■ هل تعتبر أن استقالتك من منصبك كانت مبكرة أم متأخرة؟
- حاولت الاستقالة عام 1998، لكن لسوء الحظ فإننا واجهنا أزمة مالية طاحنة فى المنطقة فى ذلك العام، فضلا عن أزمة سياسية داخلية، واضطررت للبقاء لفترة أطول لتفادى الأضرار التى ولدتها الأزمة المالية، وعام 2002 رأيت أن الوقت مناسب للرحيل لذا استقلت، غير أن الناس طالبونى بالبقاء لعام آخر فبقيت لمدة عام ثم رحلت.

■ بمناسبة الحديث عن الأزمة المالية.. أنت رفضت وقتها الاقتراض من صندوق النقد الدولى، فكيف استطعت توفير التمويل اللازم لنمو الاقتصاد وتجاوز الأزمة؟
- السؤال الأهم هو كيف تمكنت الولايات المتحدة الأمريكية من توفير 3 تريليونات دولار- التريليون يساوى 1000 مليار- لشركاتها من أجل تجاوز الأزمة الاقتصادية العالمية، فنحن فى ماليزيا لدينا احتياطات كبيرة من النقد، ولدينا صناديق كبيرة أيضا، فعلى سبيل المثال فإن صندوق الموظفين به ما يزيد على 100 مليون دولار، لذا لم تكن علينا ضغوط كبيرة وتمكنا باستغلال احتياطياتنا المحلية أن نتجاوز الأزمة، بما فيها أزمة البنوك، غير أننا اقترضنا من بعض المانحين الدوليين، لكى نثبت جدارتنا الائتمانية، فحتى النمو الذى حققناه يتم على أسس محلية، فلا نحصل على قروض أو مساعدات.

■ ماذا تقول للشباب الذين صنعوا ثورة 25 يناير؟
- أعتقد أنهم قاموا بعمل طيب، والآن عليهم أن يعيدوا توجيه أنفسهم للاندماج مع أصحاب الخبرات لكى تستمر، فثورة الشباب وحدها دون خبرات ستكون شيئا غير جيد لمصر.

■ تتعرض ماليزيا لانتقادات عديدة فى ملف الحريات المدنية، فلماذا يصعب تحقيق التنمية الاقتصادية والإصلاح السياسى، ومراعاة حقوق الإنسان فى خطين متوازيين.. وهناك اتهامات بعدم استقلال القضاء؟
- أولا الاتهامات كانت دون دليل ولم تكن حقيقية، فعلى سبيل المثال هناك اتهام بمحاباة القضاة للحكومة، وهذا غير حقيقى، فالسلطة القضائية اتخذت قرارات عديدة ضد الحكومة، وتمت ترقية هؤلاء القضاة، لكن الصحف الغربية مغرمة بتلك الادعاءات وتحاول تقويض الحكومات باتهامها بالديكتاتورية وبأنها تقوض السلطة القضائية، وقد أوضحت هذا فى الكتاب الذى أصدرته، وقلت ما حدث حقا، ولم تكن هناك محاباة، وأحب التأكيد على أنه عندما يقول أحد شيئا سيئا عن دولة ما فإنه عادة ما يلتصق بها، إلا أن الحقيقة تظهر بعد ذلك، فالمقربون منى أصبحوا أثرياء لأن لديهم المهارات وليس لأنى دعمتهم، فلو أعطيت مليون دولار لجاهل فلن يستخدمها بشكل جيد، ولذا يجب أن تمنح الفرص لشخص لديه فرص للنجاح ولديه سجل جيد لينجح.

■ هل تعتقد أن هناك تعارضاً بين الحرية والانضباط؟
- الحرية لها حدود يجب مراعاتها، فالحرية لاتعنى أن الإنسان يقول أو يفعل كل ما يشاء حتى فى البلدان الديمقراطية، ففى هذه الدول كل من يقول شيئا غير صحيح حتى لو كان ضد الحكومة، يتم اقتياده إلى المحكمة، فالحرية محدودة بأن نبقى قادرين على أن نرى الأشياء كما هى وعلى حقيقتها دون تشويه، وهذا ما تدور حوله حرية الرأى والصحافة.

■ فى تقديرك ما هو الخطأ الأكبر الذى ارتكبه الرئيس السابق حسنى مبارك؟
- النأى بنفسه عن الناس، لأنه عندما يكون القائد معزولا عن الناس فإنه لا يعرف كيف يفكرون، ولا يمكن أن يعتمد فقط على مستشاريه لأنه قد تكون لديهم أجندتهم الخاصة، فمن المهم لأى قائد أن يبقى على اتصال بمواطنيه.

■ هذا يعيدنا إلى الحديث عن الأجيال، فهل ترى أن الفجوة بين الأجيال ساهمت فى زيادة عزلة النظام؟
- لا شك أن هذا أحد الأسباب، حيث إن الشخص يستريح للاستماع إلى من يقتربون منه فى العمر، أما الاستماع إلى مشاكل الآخرين عادة ما يكون مملا، فعندما تعزل نفسك تفقد الاتصال ولا تعرف ماذا يحدث بالضبط، فالناس يشعرون بعدم الرضا وأنت لا ترى ذلك، ولا يتم فعل أى شىء لتحسين الأوضاع.

■ مصر بها موظفون يحصلون على أجور متدنية، فإذا رفعت الحكومة أجورهم ستتهم

 بزيادة الإنفاق، فكيف وازنت ماليزيا بين الأمرين مع جعل العمل الحكومى جذابا للشباب؟
- عند تحديد الأجر يجب أن يكون التفكير فى كيفية كفاية الأجر للطعام والشراب والمأوى، فلو كان يوفرها فإن هذا يكون الحد الأدنى للأجور، ولكن عندما يترقى الموظف فإن الأجر يزيد بالطبع، ولكن لن يجبر الأجر الموظفين على الالتحاق بعمل إضافى لتغطية نفقات المعيشة، فيجب أن يكون الراتب معقولا، ولكن أنا على سبيل المثال عندما كنت رئيس وزراء ماليزيا كان راتبى يمثل ربع ما يحصل عليه مدير شركة بترول لكنه يحظى بفرصة لخدمة بلاده ويحصل على راتب جيد، ويجب علينا ملاحظة أنه فى العديد من الدول فإن نظام تحصيل الضرائب فقير للغاية، فالناس لا تدفع ضرائب، وإذا لم تدفع الناس ضرائب فإن الحكومة لا تحصل على الأموال ومن ثم لا يحصل موظفوها على أجور جيدة، وعندما تكون الأجور غير كافية لتغطية نفقاتهم الأساسية، فإن الموظفين يحصلون على رشاوى، وهذا لا يعنى أن بعض الموظفين الذين يحصلون على المال من عملهم يرتشون، لكن بشكل عام فإن الرشاوى تتراجع مع تحسن رواتب الموظفين العموميين.

■ هل تؤيد فكرة وضع حد أدنى وأقصى للأجور؟
- لا يوجد حد أدنى لأنه إذا تم إقرار مثل هذا الحد فإن بعض الشركات قد تجد نفسها مضطرة للإغلاق لعدم قدرتها على دفعه فتزيد نسبة البطالة، ولا يوجد أيضا حد أقصى للأجور.

■ أنت مدون ولديك مدونة.. فهل لديك حساب على موقع «تويتر»؟
- لا، لكن لدى حساب على موقع «فيس بوك»، أما بخصوص المدونة فهذه وسيلة إعلامية لا يوجد بها أحد يحرف ما تقوله، ففى الصحافة هناك شخص يحرر ما تقوله، أما فى المدونات فأنا أحرر ما أريده بنفسى.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق